توفيق أبو علم
200
السيدة نفيسة رضي الله عنها
* الإمام عثمان بن سعيد المصري . * وكذلك الشيخ أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ذو النون المصري « 1 » وهو من كبار الصوفية ، ومن كلامه « 2 » : « إيّاك أن تكون للمعرفة مدّعياً ، أوبالزهد محترفاً ، أوبالعبادة متملّقاً ، وفرّ من كلّ شيء إلى ربّك » . وكان يقول للعلماء : « أدركنا الناس ، وأحدهم كلّما ازداد علماً ازداد في الدنيا زهداً وبغضاً ، وأنتم اليوم كلّما ازداد أحدكم علماً ازداد في الدنيا حبّاً وطلباً ومزاحمة ، وأدركناهم وهم ينفقون الأموال في تحصيل العلم ، وأنتم اليوم تنفقون العلم في تحصيل المال » « 3 » . وكان يقول : « كلّ مدَّعٍ محجوب بدعواه عن شهود الحقّ ، لأنّ الحقّ شاهد لأهل الحقّ بأن اللَّه تعالى هو الحقّ ، وقوله الحقّ ، ومن كان الحقّ تعالى شاهداً له لا يحتاج مدّعياً ، فالدعوى علامة على الحجاب عن الحقّ والسلام » . وكان يقول : « لكلّ شيء علامة ، وعلامة طرد العارف عن حضرة اللَّه تعالى انقطاعه عن ذكر اللَّه عزّوجلّ » . وقال رضي الله عنه : « إذا تكامل حزن المحزون لم تجد له دمعة ، لأنّ القلب إذا رقّ سلا ، وإذا جمد وغلظ سخا » . وكان يقول : « من لم يفتّش عن الرغيفين من الحلال لا يفلح في طريق اللَّه عزّوجلّ » . ويقول : « قد غلب على العبّاد والنسّاك والقرّاء في هذا الزمن التهاون بالذنوب ، حتّى غرقوا في شهوة بطونهم وفروجهم ، وحجبوا عن شهود عيوبهم ، فهلكوا وهم لا يشعرون ، أقبلوا على أكل الحرام وتركوا طلب الحلال ، ورضوا من العمل بالعلم ، يستحي أحدهم أن يقول فيما لا يعلم : لا أعلم ، هم عبيد الدنيا لا علماء الشريعة ، إذ لو علموا بالشريعة لمنعتهم
--> ( 1 ) هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري ، أحد الزّهاد العبّاد المشهورين ، من أهل مصر ، نوبي الأصل ، منالموالي . كانت له فصاحة وحكمة وشعر ، وهو أول من تكلّم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية ، وقد أنكر عليه بعضهم ، واتّهمه المتوكل العباسي بالزندقة ، فاستحضره إليه وسمع كلامه ، ثم أطلقه فعاد إلى مصر ، وتوفّي بالجيزة سنه 245 ه ( طبقات الصوفية : ص 18 ، الأعلام : ج 2 ص 102 ) . ( 2 ) راجع طبقات الصوفية : ص 20 وما بعده تجد الكثير من الدرر واللئالئ من الأقوال والحكم التي تُنقل عنه . ( 3 ) المصدر السابق : ص 25 ح 28 .